أخبار وطنية "ستِّ إن أعياك أمري فاحمليني زقفونه"... هذا هو معنى كلمة "زقفونة" التي وردت في كلام قيس سعيد خلال لقائه بنور الدين الطبوبي
قال رئيس الجمهورية قيس سعيد، خلال لقاء جمعه بأمين عام الاتحاد العام التونسي للشغل نور الدين الطبوبي، اليوم الاربعاء، ان الوضع الذي تعيشه البلاد لم يكن هو المتسبب فيه، بل تسبب فيه "المناورون"، وفق تعبيره.
وتعقيبا على حديث البعض عن إمكانية اعتماد مبدأ الإجراء المستحيل لتجاوز أزمة اليمين الدستورية للوزراء الجدد، قال رئيس الجمهورية ان هذه النظرية لا تطبق الا في القانون الإداري ولا في القانون الدستوري.
وتابع "اذا كان البعض يعتبر ان أداء اليمين الدستورية مجرد اجراء.. فحتى المرور على الصراط يوم القيامة يمكن اعتباره مجرد اجراء وأيضا حتى النطق بالشهادتين مجرد إجراء"، وفق تعبيره.
وأضاف، "هم يبحثون عن الحلول الفقهية وما هم بفقهاء حتى بالقانون الإداري فما بالك بالدستوري، متابعا "ذكرني موقفهم بموقف ابن القارح في رسالة الغفران للمعري، "ستِّ إن أعياك أمري فاحمليني زقفونه"...
وقد اثار تصريح رئيس الجمهورية تساؤل عدد كبير من التونسيين عن معنى لفظ "زقفونة" التي وردت في رسالة الغفران البديعة لأبي العلاء المعري والتي اعتمد فيها السخرية والتخييل لبلورة جملة من الرسائل والمقاصد ولعلّ لفظة زقفونة قد وردت خلال قصة ولوج بطل الرسالة ابن القارح الى الجنة وهو الذي اضاع صكّ التوبة، حيث طلب ابن القارح من جارية حمله زقفونة اي فوق ظهرها (تمسكه من كلتا يداه وظهره فوق ظهرها كلعب الاطفال) حتى تعبر به الصراط نحو الجنة في اسلوب هزلي ساخر...
وفي ما يلي مقتطف من رسالة الغران حول قصة ولوج ابن القارح الى الجنة وجارية الزهراء تحمله "زقفونة":
"فأخذت الجارية كلما أسندته من ناحية مال من الأخرى حتى أعياه ذلك وأعياها، فقال لها:يا هذه إن أردت سلامتي فاستعملي معي قول القائل في الدار العاجلة: ست إن أعياك أمري فاحمليني زقفونة، فقالت: ما زقفونة ؟ قال: أن يطرح الإنسان يديه على كتف الآخر ويمسك يديه ويحمله وبطنه إلى ظهره. أما سمعت قول الجحجلول من أهل كفر طاب: صلحت حالتي إلى الخلف حتى صرت أمشي إلى الورا زقفونة فقالت ما سمعت بزقفونة ولا الجحجلول ولا كفر طاب إلا الساعة، فحملته وعبرت الصراط كالبرق الخاطف. فلما جاز قالت الزهراء: قد وهبنا لك هذه الجارية فخذها كي تخدمك في الجنان. فلما صار إلى باب الجنة قال له رضوان: هل معك جواز مرور؟ فقال: لا. فقال: لا سبيل للدخول إلا به، فحار في أمره، فنظر وإذ على باب الجنة من الداخل شجر صفصاف فقال لرضوان: أعطني ورقة من هذه الصفصافة حتى أرجع إلى الموقف فآخذ عليها جوازاً. فقال رضوان: لا أخرج شيئاً من الجنة إلا بإذن من العلي الأعلى. فلما ضجر من هذا الموقف الصعب قال: إنا لله وإنا إليه راجعون، لو أن للأمير أبي المرجى خازناً مثلك ما وصلت أنا ولا غيري إلى درهم من خزانته. والتفت إبراهيم فرآه وقد تخلف عنه فرجع إليه فجذبه جذبة حصله بها في الجنة".